زينب فواز العاملي
26
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
أما الآن ، فنرى المسئلة معكوسة من جميع وجوهها حيث نجد المثريات من اللواتي ينبغي أن يكنّ قدوة لجمعيات يتسابقن إلى ميدان المودة ، ويبرزن بحللهن وحليهن تيها وإعجابا ، ويتفاخرن كل يوم بثوب جديد إعلاما ببذخهن وإسرافهن إلى غير ذلك مما يجدّد في نفوس عامة النساء روح الغيرة والاقتداء ويحملهن على إقدامهن على نحو هذا التقليد المضر بصالحهن المادّيّ والأدبيّ فضلا عن إضراره بصحتهن وراحتهن ، وقد سمعت يوما من إحدى السيدات المثريات ما يعرب عن ميلها إلى استئصال المودة ومضارها الصحية والمادية حيث قالت : إنني أودّ من صميم فؤادي أن أحذو حذو السيدات الأمريكيات في أزيائهن لما فيها من اللّطافة واللياقة واللباقة والراحة لكني أخاف أن أكون البادئة لئلا ينسب إليّ البخل والتقتير المخلان بشرف وجاهتي وثروتي أو يظن بي الفقر ، وعدم الاقتدار على مجاراة نسيبتي دعد ، وحسيبتي وصاحبتي أسماء ، وحبيبتي سلمى وهذا أمر يزري بالمجد ، ويمس التمدّن ، ولكن بحكم الوهم عليّ أنني لو رأيت واحدة من أمثالي تقدّمت قبلي إلى نبذ أحكام المودة لكنت وأيم اللّه ثانية لها ، واللّه عليم بذات الصدور . فإلى ذوات الأثر والمآثر وربات الفضل والمبادئ الصحيحة أرفع عجالتي هذه بعد أن ألتمس من منازل لا تحمد لطفهن حلما ومن واسع آدابهن عفوا لعلي أفوز بمن تحمد من هذين الأمرين ما لا يقبل النقض والإبرام والتنكيت والتبكيت ؛ لأن التطرّف بالمودة قد أوصلنا إلى منازل عواقبها والتشبه يقضي بين الأحساب والأنساب والأقران والأمثال بأن ينفقوا كل غال حبا للمساواة بين المقلّد والمقلّد ، وكم من امرأة قد باعت ما لديها من الحليّ والعقار ، وابتاعت بقيمته قبعات وأثوابا ومراوح إلى غير ذلك من لوازم المودة العائدة بخراب بلادنا والمنفعة لغيرها من البلاد التي تختلق لنا لزوم ما لا يلزم ، فنتهافت إلى ابتياعه ولا تهافت الجياع إلى القصاع حالة كوننا موجودين في عصر كثرت فيه احتياجات الإنسان ، كما قلت موارد الرزق وشدّت أبواب المصالح تجاه وجوه أربابها ، ولم يبق من سبيل للتخلص من الضنك المستحوذ على أكثر الشعوب إلا الاقتصاد بعدم الالتفات إلى مهالك الأزياء ، فعلينا أن نترك التقاليد الإفرنجية ، ونتمسك بأحاسن العوائد التي يمكننا أن نقتطفها من مجموع عوائد الغربيين والشرقيين ، وحبذا لو اقتدينا بعقائل نساء الإفرنج اللواتي لا يملن إلا إلى الجدّ والصالح ، وحسبنا شاهدا اللواتي نراهن كل عام يسحن من جهة إلى